مركب كوين بوت
في عام 2001، كانت قوات الشرطة على طريق كورنيش النيل متجهةً نحو الباخرة النيلية كوين بوت، بصحبة ضباط من الأمن الوطني، ومجموعة من المخبرين، في سيارات أمن مصفَّحة. فاقتحموا الباخرة، وقبضوا على اثنين وخمسين شخصًا كانوا على مَتْنها، بتهمة المِثلية و'ممارسة الفجور'. وقد أثارت تلك الحادثة لغطًا شديدًا في ذلك الوقت، حتى إن الجهاز الأمني ووسائل الإعلام والشعب كلهم تابعوا جلسات المحاكمة بكثافة، وتابعتها أيضًا المؤسسات والجمعيات الحقوقية محليًّا ودوليًّا، وانتهت بعد عامين من التداول بالحكم بحبس ثلاثة وعشرين متهمًا منهم مددًا تتراوح بين سنة وخمس سنوات. فالقانون المصري لا يحوي بين مواده الكثيرة عقوبة محددة للمِثليين، ولكنهم يُحاكَمون وفقًا لقانون 'الدعارة' وبتهمة 'الفجور'، وذلك استنادًا إلى المادة (9) للقانون رقم 10 لسنة 1961 الخاص بمكافحة الدعارة.
وقد اتجه مجتمع الميم (مثليي الجنس ومزدوجي التوجه الجنسي والمتحولين جنسيًّا) في مصر مؤخرًا إلى مواقع التواصل الاجتماعي؛ لترتيب لقاءاتهم واجتماعاتهم، بعيدًا عن أعين الشرطة ومراقبتهم، وبدؤوا يبتعدون تدريجيًّا عن المقاهي التي ظلوا يرتادونها سنوات، فقد كان يعلمون يقينًا أنهم مراقبون. فأسَّس هذا المجتمع صفحة على الفيس بوك، تحت عنوان: 'المثليون في مصر Gay in Egypt'. أما أولئك الذين كانوا على متن المركب النيلي كين بوت، فقد تعرضوا 'لاختبار شرجي'، وظهرت أيضًا بعض التسريبات التي تتحدث عن تعرضهم للتعذيب قبل محاكمتهم، وتبيِّن تعرضهم لإجراءات مُهينة وقاسية، تنطوي على هتك أعراضهم وتشويه صورتهم في المجتمع، وهو ما جعل بعضهم يفكر لاحقًا في الانتحار، أو الهجرة من مصر، بينما هجر الآخرون أُسرَهم وأولادهم نتيجةً للتشهير والفضائح التي لاحقتهم.