قصر حمدان، باقة الغربية - رمزٌ للقمع الإقطاعيّ

إسرائيل
1948

يقع قصر حمدان في مدينة باقة الغربيّة داخل الأراضي المحتلّة عام 1948، وفيها بني جدار الفصل والتوسّع العنصريّ، إبّان الانتفاضة الثانية (2000- 2004) وقبل عام احتلالها، هي جُزء من قضاء مدينة طولكرم، إذ أنها تبعد 12 كيلومتر من شمال المدينة من ناحية الشعراويّة الغربيّة. والقصر في المدخل الشماليّ للبلدة، عند الدخول إلى البلدة من جهةِ قرية جتّ.

في أعقاب التغييرات على قوانين الملكيّة والطابو (1858)، في إطار الدولة العثمانيّة، وبالتالي فُرضت عليهم ضرائب مكلفةً، توجّب عليهم دفعها بالنقد، اضطّر الفلّاحين في باقة الغربيّة إلى تسجيل الأراضي وبيعها نظريًا ولكنّهم استمرّوا في العمل فيها، إلى  الحاجّ حمدان أحمد. وهكذا أصبح حمدان الملتزم أمام الدولة في الأراضي، وهذهِ الفترة غير المستقرّة في الدولة العثمانيّة وغياب السلطة المركزيّة الذي أدى إلى سيطرة من يملك القوّة ويستطيع فرض إرادته وجشعه والديون الثقيلة وخصوصًا ما سميّ "طلاع" على كاهل الفلاحين دفعتهم أيضًا إلى بيع الأراضي؛ وهذا النمط من الدين لهُ أربع فوائد سنويّة يجب دفعها إذ تتجدّد الفائدة كلّ ثلاثة أشهر. ونمط آخر من الديون سميّ في "الويركو" وهي 12 مليم، للدونم الواحد في جذر البلد، 8 مليم خارج جذر البلد للدونم الواحد. كلّ 10 مليم هي قرش، وكلّ 100 قرش، هي جنيه. 

في مقابلةٍ أجراها محمّد قعدان مع الأستاذ فهمي مواسي، حدّثني أن الفلّاحون في باقة قاموا بوصف حمدان على أنه "كرباج الأتراك" وفي هذهِ الفترة بينَ أواخر الفترة العثمانيّة وبداية الانتداب البريطانيّ تمّ تشييد القصر حينما كان زعيمًا على أهالي باقة الغربية إبان الحكم العثماني، والبريطانيين قاموا بتثبيت الزعامة، اشترى الأراضي في "الخاوى" بلا حدود، بسبب الضرائب والديون المتراكمة على الفلاحين. هذا يبيّن لنا كيف البريطانيين استفادوا أيضًا من الزعامات العائليّة التي استطاعت بفعلِ القانون والضرائب والإصلاحات العثمانيّة خنق الفلاحين واستعبادهم.

واستطاع حمدان أن يملك أكثر من 80% من أراضي باقة الغربية، بالتالي غالبيّة الفلاحين في البلدة كانوا يعملون عند حمدان، ومن المهمّ أن نذكر أنه في عام 1928 ثارَ أهالي البلدة وخاصّة أهل الحارة القبليّة وطالبوا حمدان بتقسيم الأرض، وإعادتها جميعها مشاع بينَ الناس، وانضم أهالي الحارة الغربيّة والشاميّة بعد ذلك، وذهبوا في مظاهرة إلى ما سميّ "جبل حمدان" ورددوا شعارات كثيرة، الموثّق منها: دقّوا البيارق ع الجبل … واتباشّري بأرضنا

بعد هذهِ المظاهرة دعت مشايخ الحارات إلى اجتماع، للاتفاق وإعادة الأرض، وبالفعل وزعت بعض الأراضي مقابل تنازل عن أخرى في مناطق الشقفان و"أراضي موات" مثلًا، لحمدان الحاج أحمد، بالتنسيق مع جابي الضريبة في طولكرم، ورضي بذلك أهالي القرية لأن الأراضي التي أعادها هي الأكثر خصوبة، وفي جذر البلد.

اختيار الموقع لأهميّتهِ المعماريّة والجماليّة والثقافيّة والاقتصاديّة، وإهمال الجهات الإسرائيليّة المتعاقبة على حفظ هذا التراث.

 

Dr. Mohamed Akl, "Cosnet", 2021
Faris Hamdan Al-Hajj Ahmed from Baqa Al-Gharbia, between ignorance and forgetting, Dr. Mohamed Akl, Kooznet, 2021