الامن العسكري درعا

سوريا

تقعُ شعبة الأمن العسكري هذه على الطريق الدّولية بَيْن نادي الضّباط من جهة وحيّ المطار من جهة أخرى. وقد كانَت الشّعبة سابقًا تتخّذُ مقرًّا لها طابقًا في أحد المباني السّكنية الّذي استولت عليه منذ العام 1970، قبلَ أن تُنقلَ إلى المبنى الجديد الّذي شُيِّدَ في العام 1983 عقبَ مجزرة حماة.

وعلى غرارِ سائر الشُّعب العسكريّة الأخرى، وُصِمت هذه الشّعبة بوحشيّتها المُفرطة في التّعامل مع المعتقلين. في الواقع، لا يجرؤ أحدٌ من أبناء درعا على مجرّد الاقترابِ من الشّعبة وعلى السؤال عن مكان تواجد أحبائهم خشيةَ التّعرّض للشتمِ أو الطّرد أو حتّى الضّرب. وكما هو الحالُ في الشّعب العسكريّة الأربع في درعا، كذلكَ هذه الشّعبة تقعُ عندَ مدخل المدينة، ما يسمحُ لها بالسّيطرة على مساحةٍ واسعة منها.

وبناءً على الشّهادات الّتي أدلى لنا بها المُعتقلون حولَ حدّة التعذيب وشدّته الّذي يُمارسه موظفو الشّعبة بإيعازٍ من ضبّاطِها، علِمْنا أنّ المعتقلين يتعرّضون للتعذيب وهم عراة تمامًا ومجرّدون من ملابسهم كلّها. ونظرًا إلى أنَّ أبناءَ درعا يتحدّرون من أصلٍ يُشبه، في طبيعته، الحياة القبليّة، فهم يُعرفون بحسِّ النّخوة والكرامة الّذي يسعى فريق التّحقيق إلى تحطيمه وتحقيره عمدًا من خلالِ ممارسة التعذيب المُفرط وإيلاجِ حُطام الزّجاجِ في الشّرج. وقد تسبّبت هذه الممارسات بتشويه عددٍ كبير من المعتقلين وتشويههم.

ينتمي الضّباط وضباط الصّف في هذه الشّعبة إلى الطّائفة العلوية، ما عدا عددًا ضئيلًا منهم يتحدّرون من مناطقَ ريفية فأُخضِعُوا لغسلِ دماغٍ ومُلِئَت قلوبهم بالحقد والضّغينة حتّى يقووا على القيامِ بممارساتٍ وحشيّة بحقّ أبناء المدينة الّذين يُساقون إلى هذه الشّعبة لأتفه الأسباب. وتجدرُ الإشارة إلى أنّ الشعبة هذه تحكم السّيطرة على موارد المدينة الأساسيّة، فلا شاحنة مُحمّلة بالطّحين أو مُعبّأة بالغاز أو المحروقات تمرُّ بدونِ مراقبتها.