امن دولة حلب

سوريا
۱۹۷۱

استولى جهاز أمن الدولة على هذا المبنى في فبراير 1971، وذلك بعد وقت قصير من الانقلاب الذي دبَّره حافظ الأسد لتولِّي السلطة بمساعدة عناصر موالية له. وبدءًا من ذلك اليوم، كان هناك ضابط سُني برتبة عميد يرأس فرع أمن الدولة صوريًّا فقط، بينما يديره عمليًّا وفعليًّا مجموعة من الضباط العلويين، الذين يتحكمون في كل كبيرة وصغيرة هناك. 

ومن بين هؤلاء الضباط الأساسيين الذين أداروا هذا الفرع، أثناء ممارسة التعذيب والإعدام، العميد عمر حميدة، الحلبي مولدًا، ومساعده الرائد أليف الوزة، وهو ضابط علوي معروف بتعذيب وإعدام المعتقلين الذين يرفضون الاعتراف بما يُلفِّقه لهم من اتهامات. كذلك اشتُهر باغتصاب المعتقلات والرهائن الذين يحتفظ بهم؛ لإجبار أقاربهم "المطلوبين" على الحضور وتسليم أنفسهم. 

وكان الفرع الحالي في الأصل مبنى قديمًا لمدرسة ابتدائية في الستينيات، ثم سيطرت عليه قوات الأمن وحوَّلته إلى مركز للتحقيق والتعذيب والاعتقال التعسفي مع انقلاب حافظ الأسد في نوفمبر 1970. ثم جرى الاعتراف بالمقر الرئيسي مقرًّا لمديرية المخابرات العامة في حلب (أمن الدولة). 

ويقع فرع [أمن الدولة] مقابل قصر الحاكم، الذي اعتاد، فيما يبدو، قضاء معظم ليالي الصيف في 'استماع' أصوات وصرخات المعتقلين، الذين يتعرضون للتعذيب في أقبية سرداب مركز الاعتقال المرعب هذا. وعلى الرغم من أن مبنى الفرع يقع في أحد أكثر أحياء حلب تحضُّرًا، بالقرب من القنصلية التركية وقصر المحافظ، وكثير من المستشفيات العالية التكلفة والفارهة، فإن هذا السجن يُعد من أكثر السجون رعبًا في حلب؛ إذ يرى الناس أن مَن يخرجون منه على قيد الحياة كأنهم وُلِدوا من جديد، بينما تتلاشى أسماء الذين يدخلون إليه، إلا إذا نجَوْا بالعناية الإلهية. 

"احتُجزتُ في زنازين هذا الفرع من 1 مايو 1980 إلى 15 يونيو 1980، حيث شاهدتُ العشرات من حالات التعذيب، والإعدام بالحرق حتى الموت، وحشو الزجاجات في فتحة الشرج، وإدخال أسياخ حديدية ساخنة في العينين والشرج، والإلقاء في الماء المغلي حتى الموت.

 

وتُظهر الاجتماعات المتكررة مع الناجين من هذا السجن الرهيب أن التعذيب والإعدام هناك يستمران ليل نهار على مدار الساعة، حتى إن المحتجز الذي يموت نتيجةَ التعذيب يُعتبر في الحقيقية ناجيًا؛ لأن الموت أقل إيلامًا ألف مرة من قضاء يوم واحد في مركز الاحتجاز المروِّع هذا.

حلب.. "أمن الدولة" يسلم 3 سيدات قضوا تحت التعذيب في أقبية المخابرات
حلب.. "أمن الدولة" يسلم 3 سيدات قضوا تحت التعذيب في أقبية المخابرات, أخبار المشرق, ۱۲شباط ۲۰۱٦