فندق ماديماك، مدينة سيفاس

تركيا
2 تمّوز/ يوليو 1993

في 2 تمّوز/ يوليو من العام 1993، كانَ فندق ماديماك الواقع في مدينة سيفاس في قلبِ الأناضول، مسرحًا لمجزرةٍ اقتُرِفَت بحقّ المُشاركينَ في مهرجان بير سلطان عبدال الرّابع. وقد جمعَ الحفلُ أفرادًا ومنظّماتٍ من الطّائفة العلويّة، من بينهم فنّانونَ ومفكّرونَ وشخصيّات بارزة. فالعلويّون، على الرّغم من كونهم المجموعة الإثنيّة الدينيّة الأكبر في تركيا، لا يزالونَ يتعرّضونَ للذبحِ وشتّى أنواع التّمييز منذ الحقبة العثمانيّة.

فقد أضرمَت عصابةٌ من مُتطرّفيين إسلاميين غاضبينَ النّارَ في فندق ماديماك، اعتراضًا على التّجمّع الحاصل آنذاك. فقُتِلَ 33 مُشاركًا من الحضور، بِمَن فيهم مُفكّرونَ بارزون وموسيقيون وشُعراء من مُختلف المناطق في تركيا، من أمثالِ حضرة غولتكين وميتين ألتيوك. وكانَ أربعةٌ من الضّحايا لم يبلغوا سنّ الثامنة عشرة بعد. وقد لقى موظّفانِ من الفندق حتفاهما بالإضافة إلى فردَيْن من أفراد العصابة. أمّا عددُ الجرحى فبلغَ 65 شخصًا. وعلى الرّغم من أنّ قوى الأمن كانت حاضرةً آنذاك، بقيَت مكتوفة الأيدي في حين تأخّرَ رجال الإطفاء عن التّدخل لإخماد الحريق المُندلع. وقد رفضَت السّلطات المحليّة والحكومة وقتذاك أن تُقِرَّ بفظاعةِ المجزرة وببعدها المُعادِي للعلويين، بل صوّرت الواقعةَ على أنّها اعتداءٌ على المفكّر اليساريّ عزيز نيسين الّذي اتّهمته بتحريض النّاس بسبب تهجّمه على الدّين.

أُلقِيَ القبض على 124 شخصًا لهم علاقة بالمحرقة، وصدَرَ بحقّ 33 منهم حكمًا مبدئيًّا بالإعدام. إلّا أنَّ محكمة الاستئناف ألغَت، في العام 1998، الحكمَ الصّادر بالإعدامِ، فأُفرِجَ عن الكثير من الجناة خلالَ الإجراءات القضائيّة أو مُنِحُوا عفوًا. وفي العام 2012، استُخدِمَ قانون التّقادم من أجلِ إسقاطِ الدّعوى، على الرّغم من تحرّكِ الطّائفة العلويّة والمُدافعينَ عن حقوق الإنسان. وفي العام 2015، أصدرَ مجلس الرّقابة الحكوميّة (DDK) التّابع للرئاسة التركيّة، تقريرًا أقرَّ فيه بإهمالِ السّلطات الحكوميّة وإخفاقها الحادّ وأشارَ إلى تحمّلها مسؤوليّة في وقوعِ المجزرة. وفي حين تُطالب أُسر الضّحايا والمنظّمات غير الحكوميّة بتحويل فندق ماديماك إلى موقعِ ضميرٍ، أُمِّمَ المبنى في تشرين الثّاني/ نوفمبر من العام 2010، وصُيِّرَ متحفًا علميًّا

 

فندق ماديماك يجب أن يصبحَ متحفَ عار، جمعيّة بير سلطان عبدال العلويّة، 2019
فندق ماديماك يجب أن يصبحَ متحفَ عار، جمعيّة بير سلطان عبدال العلويّة، 2019

صور

مجزرة سيفاس، صور الضّحايا، جريدة جمهوريت، 2 تمّوز/ يوليو 1994
مجزرة سيفاس، صور الضّحايا، جريدة جمهوريت، 2 تمّوز/ يوليو 1994
صورةٌ تُبيّنُ فندق ماديماك في العام 2007
صورةٌ تُبيّنُ فندق ماديماك في العام 2007
مجزرة سيفاس، فندق ماديماك، 2 تمّوز/ يوليو 1993- مقطع مُصوّر يُظهرُ المُحتجّينَ والحريق المُندلع، وكالة أنباء إحلاس
مجزرة سيفاس، فندق ماديماك، 2 تمّوز/ يوليو 1993- مقطع مُصوّر يُظهرُ المُحتجّينَ والحريق المُندلع، وكالة أنباء إحلاس
مجزرة سيفاس، المحرقة في فندق ماديماك، 2 تمّوز/ يوليو 1993 (لقطة مأخوذة من مقطعٍ مُصوّرٍ بثّته وكالة الأنباء إحلاس)
مجزرة سيفاس، المحرقة في فندق ماديماك، 2 تمّوز/ يوليو 1993 (لقطة مأخوذة من مقطعٍ مُصوّرٍ بثّته وكالة الأنباء إحلاس)